ابن خلكان
35
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إلى اللّه فيما نالنا نرفع الشكوى * ففي يده كشف المضرة والبلوى خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلا نحن في الأموات فيها ولا الأحيا إذا جاءنا السجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا : جاء هذا من الدنيا « 1 » وقد مدح البرامكة جميع شعراء عصرهم ، فمن ذلك قول مروان بن أبي حفصة ، وقيل إنها لأبي الحجناء في الفضل المذكور : عند الملوك منافع ومضرة * وأرى البرامك لا تضرّ وتنفع إن كان شرّ كان غيرهم له * والخير منسوب إليهم أجمع وإذا جهلت من امرئ أعراقه * وقديمه فانظر إلى ما يصنع إن العروق إذا استسر بها الندى * أشب « 2 » النبات بها وطاب المزرع وغضب الرشيد على العتابي الشاعر فشفع له الفضل فرضي عنه ، فقال : ما زلت في غمرات الموت مطرّحا * يضيق عني وسيع الرأي والحيل فلم تزل دائما تسعى بلطفك لي * حتى اختلست حياتي من يدي أجلي ومدحه أبو نواس بقصائد ، قال في بعضها : سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد * هواك لعلّ الفضل يجمع بيننا فقيل له : قد أسأت المقال في المخاطبة بهذا القول ، فقال : أردت جمع تفضل لا جمع توصل ، وتبعه المتنبي بقوله : علّ الأمير يرى ذلّي فيشفع لي * إلى التي صيّرتني في الهوى مثلا وعمل فيه بعض الشعراء بيتا واحدا وهو : ما لقينا من جود فضل بن يحيى * ترك الناس كلهم شعراء
--> ( 1 ) هذا البيت متقدم على الذي قبله في ر . ( 2 ) ر : أشر .